السيد مصطفى الخميني

424

تفسير القرآن الكريم

بعض المسائل الكلامية والبحوث الأصولية المسألة الأولى حول تكليف الجاهل قد تحرر في محله : امتناع تكليف الجاهلين ، ولا سيما المركبين منهم . ويستظهر من هذه الآية جوازه على رغم المعتزلة ( 1 ) ، وذلك لأن المنافقين كانوا يعتقدون أنهم مصلحون ، فكانوا من الجاهلين بالجهل المركب ، ومع ذلك كلفوا بعدم الإفساد في الأرض ، وبترك ما يرون إصلاحا فيها ، وهذا مما لا يعقل ، لامتناع ترشح الإرادة الجدية من المكلف والمقنن الآمر والناهي . وبعبارة أخرى : تارة يقول الناهي : اترك شرب ما في الإناء ، وأخرى يقول : لا تشرب الخمر ، مريدا به ترك شرب ما في الاناء ، مع علمه بأن المأمور يعتقد أن ما في الإناء ماء ، فإن المأمور لا ينزجر عن نهيه الذي

--> 1 - انظر روح المعاني 1 : 143 .